تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
103
مباحث الأصول
للمطابقيّة ، بناء على مبناه من إنكار هذه التبعيّة ، على أنّ الدلالتين في المقام عرضيّتان لا طوليّتان . وإن فرض الثاني ، فالكلام هو عين الكلام على الفرض الأوّل ، إلَّا أنّه هنا يمكن التمسّك بأصالة البراءة أيضا ، إذ المفروض أنّ وجوب الحجّ أثر لمطلق عدم وجوب الدين ولو ظاهرا . وإن فرض الثالث ، فهنا نقول : إنّ العلم الإجماليّ يستحيل تنجيزه في المقام ، إذ يشترط في تنجيزه أن يكون كلا طرفيه قابلا للتنجيز في عرض واحد ، وهنا ليس الأمر كذلك ، إذ لو تنجّز الدين لم يعقل تنجّز الحجّ ، لأنّ المفروض أنّ وجوبه فرع عدم تنجّز الدين . هذا ما أفاده المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في المقام . ويرد عليه : أوّلا : أنّ التمسّك أوّلا بدلالة دليل الأصل على الأثر ، وهو وجوب الحجّ ، ثمّ الأخذ بدلالته على نفي وجوب أداء الدين إنّما يتمّ لو سلَّمنا أن دليل الأصل متكفّل لبيان حكمين ، وهذا في أصالة البراءة ممنوع عندنا وعندهم ، فلا يدلّ الأصل إلَّا على حكم واحد ، وهو رفع وجوب أداء الدين ، ويترتّب عليه وجوب الحجّ ذاتا ترتّب الحكم على موضوعه ، من باب أنّ المفروض أنّه أخذ في موضوعه عدم وجوب الدين ولو ظاهرا ، فلا بدّ أولا من إثبات عدم وجوب الدين ، حتى يثبت وجوب الحجّ ، فالنقض في هذا الفرض وارد عليه . نعم ، في الاستصحاب لا بأس بهذا الكلام حسب مبناه قدّس سرّه ، لكن يرد عليه الإشكال المبنائيّ ، حيث إنّه سوف يأتي - إن شاء اللَّه - في بحث الاستصحاب أنّ الصحيح أنّ دليل الاستصحاب لا يتكفّل عدا جعل ذات المستصحب ، دون آثاره الشرعيّة ، ولا العقليّة ولا العاديّة ، لكن الآثار الشرعيّة تترتّب ذاتا بالبيان الَّذي سوف يأتي هناك [ 1 ] ، بخلاف الآثار العقليّة والعاديّة .